الشريف المرتضى

36

جمل العلم والعمل

في طريق معرفته [ 1 ] . ثم وهذا الواجب أول الواجبات على العاقل ، لأن جميعها عند السائل [ 2 ] يجب تأخيره أو يجوز ذلك فيه . ووجه وجوب هذا النظر : وجوب المعرفة التي يؤدي إليها . ووجه وجوب المعرفة : أن العلم باستحقاق الثواب والعقاب الذي هو لطف في فعل الواجب العقلي لا يتم إلا بحصول هذه المعرفة ، ومالا يتم الواجب الا به واجب . والنظر هو الفكر ، ويعلمه أحدنا من نفسه ضرورة ، وإنما يجب على [ 3 ] هذا النظر إذا خاف [ 4 ] من تركه وإهماله ، وإنما يخاف الضرر بالتخويف من العباد إذا كان ناشئا بينهم ، أو بأن يبتدئ في الفكر [ 5 ] في أمارة الخوف من ترك النظر ، أو بأن يخطر اللَّه تعالى بباله ما يدعوه إلى النظر ويخوفه من الإهمال [ 6 ] . والأولى في الخاطر أن يكون كلاما خفيا يسميه [ 7 ] وإن لم يميزه ، والنظر في الدليل على الوجه الذي يدل سبب تولد العلم ، لأنه يحدث بحسبه فجرى في أنه مولود [ 8 ] مجرى الضرب والألم . والمستحق بالأفعال : مدح ، وثواب ، وشكر ، وذم ، وعقاب ، وعوض . فأما المدح فهو القول [ 9 ] المنبئ عن عظم الممدوح [ 10 ] ، وأما الثواب فهو النفع [ 11 ] المستحق المقارن للتعظيم والإجلال ، وأما الشكر فهو الاعتراف [ 12 ] بالنعمة مع ضرب من التعظيم ، وأما الذم فهو ما أنبأ عن إيضاع [ 13 ] المذموم ، وأما العقاب

--> [ 1 ] معرفة تعالى [ 2 ] التأمل [ 3 ] على العاقل [ 4 ] خاف الضرر [ 5 ] بالمفر وفي الهامش بالفكر [ 6 ] الاهتمال [ 7 ] يسمعه [ 8 ] مولد [ 9 ] قول [ 10 ] حال الممدوح [ 11 ] لنفع [ 12 ] الاعتبار [ 13 ] عن اتضاع حال